ما رآيك فى جريدة الوطن ؟

    • ممتاز
    • جيد
    • مقبول

  • Ajax Loader
د خالد عطوة يكتب : الحب كائن غريب
الجمعة 04 مايو 2018 - 10:36 مساءً
 د خالد عطوة يكتب : الحب كائن غريب د خالد عطوة

د خالد عظوة يكتب عن الحب

الحب
الحب كائن غريب.
لا تبصره ولكنك قد ترى أثره، ولا تحسه ولكنك قد تشعر به. ليس له كتلة، ولكنه قد يملأ حياتك كلها حينا، وقد يفرغها من كل ما فيها حينا آخر. وهو ليس بسلعة، ومع ذلك فإن له ثمن. والأغرب من ذلك أنه قد يباع بخسا، وقد يشترى غاليا. 
 
ومن غرائب الحب ومتناقضاته أنك قد تسمو به إلى أعلى آفاق المشاعر الإنسانية، فتشعر أنك من الملائكة، وقد تنحدر به إلى أدني درجات الغريزة، فتشعر أنك من وحوش الأدغال. والعجيب أن كلا الحالتين على تناقضهما واختلافهما مرغوب ومطلوب. ومن عجائب الحب المثيرة أنه هو المفرح والمحزن، وأنه هو المضحك والمبكي. وأنه الهادئ دائما، والثائر غالبا. وهو مفتاح الفضيلة وباب الرذيلة، وهو سلم الطموح والنجاح، وهو هاوية الخنوع والفشل. وهو أصفاد يكبل بها المحب نفسه اختياريا وبدون أي إجبار. 
 
 
ومن الملفت للنظر أن الحب مرتبط إرتباطا وثيقا بالقلب. فله علاقة حميمة بخفقاته ونبضاته، كما أنه من مسببات آلامه وأوجاعه. فالقلب مسكن الحب ومأواه، وهو أيضا مراده ومبتغاه. 
أما العقل فإنه على طرف بعيد ناء من الحب، وهو عدوه اللدود، وهما على ما يظهر من ارتباطهما قلما يجتمعان. فالحب مجنون بصفته وطبعه، وهو ما يجعله متنافرا مع العقل. فالعقل مسكن الحكمة ومنبعها، وهي لا ترضى بالحب شريكا لها في مقرها. فأينما وجد الحب غاب العقل، فإذا جاء العقل هرب الحب. فالعاشق يفكر بقلبه لا بعقله. 
 
 
والحب له لون تصبغ به الدنيا في عين المحب. وحين يعطى الحب أثره تلون الدنيا بلون المشاعر الوردي الجميل، أو لون التفاؤل الأبيض النقي، أو لون الغرائز الأحمر القاني، أو لون الإنسانية الأخضر الفائض بالخير، أو لون الغيرة والكبرياء الأرجواني. وأحيانا تتلون الدنيا في نظر المحب العاشق بلون الحقد فتكون صفراء مليئة بالغل والحسد، وقد يغلب عليها الانتقام فتصبح سوداء مظلمة. فيمتد تأثير الحب ليتجاوز قلب المحب وعقله وجوده إلى كامل محيطه وحياته التي يعيشها بكافة تفاصيلها. وحينها تصبح الدنيا حديقة غناء من حدائق الجنة، أو تمسي واد مظلم من أودية الجحيم. 
 
 
وكما للحب أصناف وأشكال وألوان، فإن للمحبوب أيضا أصناف وأنواع. فالعاشق قد يعشق خالقه وربه، ويقول الحكماء أن هذا النوع من الحب هو أنقى وأطهر أصناف الحب وأسماها، وأكثرها راحة للنفس والبدن. ومن أصنافه حب المعلم أو القدوة، ومنها حب الفضيلة، وحب العلم، وحب الحكمة، وحب العمل. وهذه الأنواع من الحب تزرع الإخلاص للفكرة والولاء لها والتفاني من أجلها. أما حب الرجل للمرأة والمرأة للرجل فإن أعظمه وأكثره روعة هو حب الزوج والزوجة، فهو مفتاح الاستقرار والهدوء النفسي. والحب قبل الزواج وإن كان أكثر التهابا وضراوة، إلا أنه أقل نجاحا واستقرارا، وأذل للبدن وأهلك للصحة. أما حب الوالدين وبرهما فهو مفتاح السعادة والبركة والرضا. وحب الأولاد زينة الدنيا وزخرفها وطريق المستقبل الذي لم نسلكه بعد. 
 
 
 
 
 
وإذا أردت أن أختم مقالي هذا فإني أنصحكم بالحب. أحبوا فالحب منبع السعادة وسرها الأعظم. وكما أنصحكم بالحب، فإني أحذركم منه، فحذار أن يجركم الحب إلى مستنقع الحرام، أو أن يجردكم من إنسانيتكم فتكونوا عبيدا للمال والمادة، أو تكونوا أسرى لنزواتكم خاضعين لشيطانكم. أحبوا بإخلاص ولكن بحرص، وأحبوا بقوة ولكن بلا اندفاع. أطلقوا العنان لقلوبكم، واعقلوها بلجامي الفضيلة والعفة. 
دكتور خالد عطوه

تعليقات الفيس بوك