هل سيتم إلغاء موسم كرة القدم بسبب كورونا؟

    • نعم
    • لا
    • لا أهتم

  • Ajax Loader
حسنين كروم ..القلم النابض بالحياه حتى بعد الموت
السبت 11 يوليو 2020 - 12:52 صباحاً
حسنين كروم ..القلم النابض بالحياه حتى بعد الموت الكاتب الصحفى الكبير حسنين كروم

بقلم الصحفى الكبير هانى عبد الرحمن

هو واحد من أكبر كتابنا السياسيين الذين عاصروا تجارب الحكم منذ عبدالناصر وحتى هذه اللحظة،
 
هكذا وصفه الكاتب الصحفى الكبير محمد أبو شادى فى حوار صحفى سجل فيه تاريخه الرائع ومسيرته الوطنية وشهادته على العصر فى مجلة الاذاعة والتليفزيون  والتى نشرت فى يناير 2019
 
انه حسنين كروم نبيل الصحافة المصرية الناصرى القومى العروبى المصرى الاصيل القلم النابض بالحياه حتى بعد الموت
 
ربما لم يسعدنى قدرى بمعرفة ومقابلة هذا الكاتب الكبير ولكنه اسعدنى بقراءة تاريخه وكتبه وتراثه الانسانى والوطنى وشهادته التى تصلح لتكون ديوانا لهذا الوطن بقلم صحفى قدير كان ومازال وسيبقى منارة وعلامة فى تاريخ الصحافة العربية والمصرية 
 
 
 
 
 
ودعونى انقل لكم نص الحوار الذى اجراه زميلنا الصحفى الكبير محمد ابو شادى مع استاذنا الراحل حسنين كروم لتعرفوا عظمة هذا الكاتب ..
 
وعندما سألته هل أنت ناصرى؟! لم يحسم الإجابة رغم أن غرفة الصالون بمنزله تزدان بصورة لعبد الناصر فقط.. إلا أنه يحمل كثيرا من الود للسادات، فهو الذى أعاد تعيينه بمؤسسة الأخبار بعد فصله من الأهرام ثم التحق بمجلة الإذاعة والتليفزيون بعد أن قرر محمد فايق ـ وزير الإعلام ـ فى هذا الوقت أن يتولى رجاء النقاش رئاسة تحرير ومجلس إدارة المجلة، ووافق على كل شروط رجاء بما فيها تعيين مجموعة منتقاه  للعمل معه لتطوير المجلة.. وهى تجربة لم تستمر طويلا، فقد تم القبض على فايق فى أحداث 15 مايو وقلبت كل الأوضاع.. وهذه هى الحكاية فى السطور القادمة.
 
متى قررت أن تكون صحفيا وأن تكون اهتماماتك بالدرجة الأولى سياسية؟!
 
والدى كان من كبار متعهدى الصحف والمجلات فى مصر ورغم أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب كان يهوى السياسة وله ميول وفدية وآخر اليوم وهو عائد للمنزل يحضر لنا كل الصحف والمجلات التى كانت تصدر وكان يطلب منى أن أقرأ له المقالات والعناوين وفى المساء ينزل على المقهى ليجلس مع أصدقائه ليتحدث فى السياسة وكان عمى –شقيق والدي- واسمه الحاج "إبراهيم كروم" ينتمى لجماعة الإخوان ويعتبرونه من أبطالهم الشعبيين، وكان أكبر وأشهر فتوة فى فى تاريخ مصر، فتوة حقيقى وليس بلطجى وسبب ذلك أنه ارتبط بالعمل السياسى مع الإخوان والذى جنده حسن البنا شخصيا وهى واقعة طريفة بالفعل فذات يوم كان حسن البنا يعمل مدرسا بمدرسة عباس فى منطقة السبتية وأقام مؤتمرا بميدان سيدى سيد وهو ميدان معروف فى بولاق أبوالعلا ثم حدث وهو يلقى خطبته وسط مؤيديه أنه لاحظ انصرافهم واحدا تلو الآخر من داخل السرادق فسأل عن الذى يحدث؟ فقيل له أن الحاج إبراهيم كروم الفتوة قادم ليضربك ويكسر السرادق وسأل عن السبب، فقيل له لأنك لم تقم باستئذانه قبل أن تقيم هذا المؤتمر الواقع فى منطقة نفوذه!
 
فقام حسن البنا بتغيير سير الخطبة التى كان يلقيها وقال: سأقول لكم حكاية عن الرسول "ص" فقد كان فى الجزيرة العربية رجل قوى جدا اسمه أبو ردانة وذهب للرسول "ص" وقال له صارعنى ولو غلبتنى سأعترف بك نبيا ولو أنا غلبتك يبقى انت مش نبى لإن ربنا لم يساعدك، ووافق الرسول "ص" على هذ الاتفاق، ودخل مصارعة مع أبو ردانة وشاله ثم أوقعه على الأرض، فقال له أبو ردانة لا نعمل جولة أخرى، فصارعه الرسول "ص" أيضا, فما كان من أبو ردانة إلا إعلان إسلامه.
 
ولما سمع عمى إبراهيم هذه الحكاية من حسن البنا إذ به يتوجه لحسن البنا ويقول له: اللهم صلى على أجدع نبى، وقام بمبايعة حسن البنا وأعلن انضمامه للإخوان، ومسك حسن البنا ذراعه ورفعه قائلا: اللهم أعز دعوة الإخوان بالإبراهيمين – وكان يقصد إبراهيم كروم وشخص آخر يدعى أيضا إبراهيم فى محافظة البحيرة يملك نفوذا وذو سطوة أيضاً.
 
 وما هو الدور الذى لعبه داخل التنظيم؟
 
كان مسئولا عن تسليح مجموعة غرب القاهرة داخل التنظيم الخاص، وتم القبض عليه بعد اغتيال النقراشى عام 1948 وأفرج عنه ثم ألقى القبض عليه مرة ثانية عام 1954 بعد محاولة اغتيال جمال عبدالناصر، وتوسط الرئيس السادات لعمى فتم الإفراج عنه صحيا عام 1955.
 
 وما هى علاقة السادات به؟
 
والدى وعمى كانا يعرفان السادات معرفة شخصية ووالدى ساعده وقت أن كان هاربا فى قضية أمين عثمان عام 1946.
 
 وماذا فعل عمك بعد الإفراج عنه؟
 
تحول لتأييد عبدالناصر وتبرع بخمسة آلاف جنيه عندما حدث العدوان الثلاثى على مصر فى 1956 وقام بتسيير عربات جيب وعليها يفط كبيرة كتب عليها إبراهيم كروم فتوة مصر يؤيد جمال عبدالناصر فتوة العالم.
 
 وهل التقيت بالسادات بعد ذلك؟
 
لا لم ألتقيه ولكن قام بتعيينى فى جريدة الأخبار بعد أن فصلت من مؤسسة الأهرام.
 
 كيف كان ذلك؟
 
بعد تخرجى من قسم صحافة بكلية آداب 1963 عملت فى الأهرام الاقتصادى عام 1964 وعملت فى نفس الوقت بمكافأة شهرية فى مجلة نصف شهرية اسمها "الاشتراكى ولم أبلغ الأهرام بذلك وحدث أن الضرائب أرسلت خطابا للأهرام تقول فيه إننى حصلت على 45 جنيها كأجر عن ثلاثة شهور من مجلة الاشتراكى وطالبت الأهرام بخصم الضرائب وهكذا انكشفت الحكاية فاستدعانى الدكتور بطرس غالى وكان يتولى رئاسة المجلة وقال لى أنه اتصل بالاستاذ هيكل واتفقنا على فصلك وأجريت محاولات أن أعود مرة أخرى للأهرام أو أن يتم تعيينى فى مكان آخر حتى تولى السادات رئاسة اللجنة الرئيسية للاتحاد الاشتراكى بالإضافة لذلك كان المسئول السياسى عن مؤسسة أخبار اليوم، وكان السادات يقوم بعمل لقاء جماهيرى يوم الثلاثاء فى مبنى الاتحاد الاشتراكى الموجود على الكورنيش وقتها وكنت أقوم بتغطية اللقاء صحفيا وكنت أجلس بالقرب منه، فكتبت له شكوى بما حدث معى وفصلى من الأهرام. وبعد يومين من المؤتمر كان هناك اجتماع اللجنة الرئيسية للاتحاد الاشتراكى برئاسة السادات ونوقشت شكواى وسألهم السادات: إيه مشكلة حسنين كروم؟ فقال له ضياء الدين داوود: إحنا عرضنا عليه يروح التعاون لكنه رفض وعايز يروح الأخبار أو الجمهورية فسألهم السادات: هو ابن سيد كروم أم ابن إبراهيم فقالوا له اسمه حسنين سيدكروم فقال لهم: دا أبوه حبيبى وأنا هاخده عندى فى الأخبار وأكتبوا له القرار دلوقتى، وهكذا كان قرار تعيينى رقم 2 فى اجتماع اللجنة الرئيسية للاتحاد الاشتراكي.
 
 لكن كيف التحقت بمجلة الإذاعة والتليفزيون بعد ذلك؟
 
فى فبراير 1971 وكان محمد فائق وزيرا للإعلام فقام بتعيين رجاء النقاش رئيسا لتحرير المجلة، واشترط عليه رجاء أن يحولها لمجلة عامة لينافس بها مجلة المصور وأن يكون رئيسا للتحرير ومجلس الإدارة فى نفس الوقت وأن تكون علاقته مباشرة مع الوزير، وأضيف ضمن طلباته أن يقوم الوزير بتعيين المجموعة التى سيختارها لمعاونته فى تطوير المجلة ووافق محمد فائق على كل طلباته، وطلب منى رجاء أن أترك الأخبار وأعمل معه فى مجلة الإذاعة والتليفزيون ووقتها كنت أكتب بعض الدراسات فى مجلة الهلال وهكذا قضيت كل هذا الوقت فى المجلة حتى المعاش.
 
 هل أنت مصنف ناصري؟
 
عبدالناصر نفسه اعترف بأنه ليس هناك حاجة اسمها ناصرية فى خطبة علنية وقال: أنا راجل اشتراكى قومى عربي.
 
 وما هى طبيعة علاقة الوالد بالسادات؟
 
والدى أخفاه وقت هروبه لدى عربجى بسوق المعادى، والمدهش أنه عندما أصبح رئيسا للجمهورية ذهب إليه هذا الرجل والسادات أستقبله وأكرمه  فعلا، كما أن عمى قام بتشغيل السادات تباعا على عربة نقل.
 
 هل طالتك قرارات نقل الصحفيين إلى أعمال غير صحفية فى يناير 1973؟
 
نقلت إلى مصلحة الاستعلامات ولكنه أعطى تعليمات بألا يضار أحد فى مرتبه.
 
 
 
 وفى سبتمبر 1981 ألم يطالك شىء؟
 
لم أكن ضمن المعتقلين وكنت ضمن المنقولين وكان حظى فى وزارة الكهرباء، رغم أن القانون يمنع تغيير طبيعة عملى الصحفى وكان معى من المجلة الكاتب الراحل حازم هاشم، ولما تولى مبارك ألغى هذه القرارات.
 
 الناصريون دائما يقولون أن عبدالناصر هو الذى أعاد بناء الجيش وهو الذى وضع خطة الحرب وأن مصر كانت جاهزة للحرب وكل ذلك للتقليل من حجم الإنجاز الذى نسب للسادات بعد قرار حرب أكتوبر 1973؟!
 
قرار حرب أكتوبر ينسب بالطبع لأنور السادات وهو رجل سياسى ووطنى من رأسه لقدمه ولا يجب التعلل بأنه نفذ خطة كانت موجودة وقت عبدالناصر لا.. هو صاحب القرار والمفاجأة ولا يصح أن يسلبه أحد هذا الحق.. وللتاريخ كانت هناك خطة اسمها جرانيت أو تعديل جرانيت وهدم خط بارليف بخراطيم المياه هذا كله وقت عبدالناصر، ولما جاء السادات الروس أعطوه الصاروخ سام 6 المخصص ضد الطيران المنخفض هذا بالطبع لا علاقه له بحائط الصواريخ، وكان يتضمن الصاروخ سام 2 وسام 3 ضد الطيران المرتفع، ومداه 30 كم ولذلك أقمناه على بعد 20 كم من الضفة الغربية، وتضمنت الخطة أن يكون حائط الصواريخ مظلة حماية للجيش المصرى من الطيران الإسرائيلى المرتفع بعمق من 8 – 10 كم داخل سيناء –شرق القناة – ولكن بقيت مشكلة الطيران المنخفض وتم حلها بسام 6، والذى يحمله الجندى على كتفه والمفاجأة الثانية كانت الصواريخ المضادة للدبابات وأيضا تحمل على الكتف، وهؤلاء الجنود هم الذين استطاعوا تدمير اللواء المدرع لعساف ياجورى وأسروه شخصيا.
 
 كيف ترى ما حدث فى 15 مايو 1971.. وهل كان السادات على حق فيما اتخذه من قرارات؟
 
هذا صراع سلطة وهى موجودة فى كل الأنظمة منذ فجر التاريخ وهذا مقبول، لكن غير المقبول الشطط فى الخصومة والإيذاء، وللأمانة السادات لم يقطع عيش أحد ولم يفصل أو جمد أو قطع مرتبات.
 
 لكن قيل أن الأحكام الصادرة ضد مجموعة 15 مايو كانت مجحفة؟
 
لابد من التوضيح بأنه لم يكن هناك خطة لإنقلاب عسكرى كما ادعى السادات، هم قدموا استقالتهم ولكن أخذ عليهم أنهم قاموا بإذاعتها، وأنا كان صديقى الفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان حرب الجيش وقتها، ونفى تماما أنه كان هناك إنقلاب عسكري.
 
 هل معنى ذلك أن تحركهم كان قاصرا على تقديم استقالتهم فقط ثم انسحابهم من المشهد!
 
هما اعتبروا السادات بدأ يخرج عن السياسات المتفق عليها وأنه المفترض أن هناك قرار جماعى بينهم ولا ينفرد بالسلطة، وأن يعود للتشاور مع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى، أما السادات فقد كان له رأى آخر وقال لهم: وهل عبدالناصر كان بيأخذ إذنكم قبل اتخاذ أى قرار؟!.. وهنا كان الخلاف، أضف لذلك أن سلطات رئيس الجمهورية كانت كبيرة ومن حقه ممارسة سلطاته.
 
 أنت ترى أنهم ظلموا فى المحاكمات؟
 
نعم اتظلموا لإن السادات بالغ فى خصومته معهم، واتعملت محاكمات بتهم أغلبها ملفق وغير حقيقى، وكان من الممكن بعد إصدار الأحكام أن يتم الإفراج عنهم، لكن أبقاهم فى السجن وصدر حكم بالإعدام لعلى صبرى ثم خفف بعد ذلك.
 
 عام 1974 أفرج السادات عن أغلب قيادات الإخوان وسمح لهم بالعمل، رغم أنه يعرف تاريخهم الدموى كيف ترى ذلك؟
 
الذين أفرج عنهم السادات يتراوح عددهم ما بين 114 – 135 والذين صدرت ضدهم أحكام قضائية لم يكونوا معتقلين وكثيرون لا يعرفون أن الإخوان تم تدليلهم وقت عبدالناصر أكثر من عهد السادات فقد بدأت الدولة فى تصفية المعتقلات من الإخوان بداية من عام 1955، وأعيد من كان يعمل منهم فى الحكومة إلى عمله، والذى كان لديه رغبة للعمل فى الحكومة صدر له قرار خاص بتعيينه، وكان منهم الشيخ يوسف القرضاوى والذى عين فى وزارة الأوقاف ووصل لمنصب مدير مكتب الوزير وكان ضمن المعتقلين عام 1948 ثم قضية 1954 وكان عضوا فى التنظيم السري.
 
كما عين أيضا ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد فى الأوقاف وهم: الشيخ أحمد حسن الباقورى، الدكتور محمد البهى الخولى، الدكتور عبدالعزيز كامل، ووقتها لم يكن هناك حساسية من مقولة تيار دينى وخلافه، والمبدأ كان طالما لانقوم بعمل سرى ضد النظام يبقى خلاص، والنظام كان لديه ثقة فى نفسه فوراءه تأييد شعبى وإنجازات يحققها.
 
 مازال سؤالى مطروحا لماذا أفرج السادات عن هذا العدد فى هذا التوقيت؟!
 
أعتقد أنه كان يريد إظهار نفسه كرجل متسامح وديمقراطى وإنه يبدأ عهدا جديدا بدون خصومات مع أحد وفى نفس الوقت يستخدمهم ضد الناصريين والشيوعيين الذين كانوا يعتبرهم أعداؤه، لذلك سمح لهم بالنشاط وحصلوا على مقر ومكتب لمجلة الدعوة –كانت تصدر شهريا- وكان بسوق التوفيقية وسمح بسلسلة الكتب الرهيبة ضد عبدالناصر، وأتصور أن السادات اعتقد أنه يستطيع أن يمسك زمام هذه الجماعة خصوصا الإخوان وأطلق العنان لهم خاصة الجماعة الإسلامية بطب القاهرة التى أسسها عصام العريان وعبدالمنعم أبوالفتوح.. ونجح التلمسانى فى استقطابهم للإخوان، ونجح فى ضم جماعات القاهرة ووجه بحرى وفشل فى الصعيد وبالتوازى نشأ تنظيم الجهاد بتاع عبدالسلام فرج واجتمع الاثنان معا وخططوا لاغتيال السادات بعد ذلك.
 
 بعد تكوين هذه الجماعات داخل الجامعات وتطور الأحداث بعد ذلك لاشتباكات بينهم وبين التيارات الأخرى أين كانت الدولة مما يحدث؟
 
ممدوح سالم قال لى إنه حذر السادات مما يحدث من الإخوان والجماعات الإسلامية لأنه عرف أنه هناك من يمدهم بخناجر وسلاسل للاشتباك مع الناصريين.
 
 وماذا كان رد السادات على ممدوح سالم؟
 
السادات قال له أنا ماعرفش إن الموضوع وصل لكده وأوقف هذا الكلام وجابهم وحذرهم وهددهم بالاعتقال، لأنه رأى إن مسئولية الدولة حماية المعتدى عليهم وسيحملون سلاحا مثل الآخرين، وتتحول الجامعات لمذابح بين الطلبة.
 
 وهل هذه اللجنة الثلاثية التى ضمت عثمان أحمد عثمان والدكرورى ومحمد عثمان إسماعيل تصرفت دون علم السادات؟
 
السادات أنكر إنه كان لديه علم بما فعلوه وممدوح سالم هدد السادات بالاستقالة وكان يتولى وزارة الداخلية فى هذا الوقت وكان رجلا شديد النزاهة والمصداقية ومات لا يملك شيئا.
 
 هل شكلت مظاهرات 1977 صدمة للسادات؟
 
كرجل شعبى وبطل حرب حقق إنجازا فى أكتوبر 1973 كان ذلك مفاجأة له.. والناس لم تغفر له انحيازه للأغنياء واعتبروا سياسة الانفتاح التى انتهجها تأكيدا لذلك وبداية التفريط فى القطاع العام الذى شكل العامود الأساسى الذى أقيمت عليه النهضة الاقتصادية الحقيقية لمصر وحائط الصد الذى سند مصر، فى ظل حروب متتالية والاستنزاف والتجهيز لحرب أكتوبر وإعادة بناء الجيش ولم تشعر الناس بأزمة فى أى سلعة رغم احتلال سيناء وغلق القناة وضياع آبار البترول، إلا أن البلد ظلت واقفة على رجليها، والمساعدات الوحيدة كانت من السعودية والكويت وليبيا تحت حكم الملك إدريس السنوسي.
 
 حدث ذلك رغم وجود اقتصاديين كبار لم يكن السادات يأخذ مشورتهم؟
 
السادات لم يكن يستمع لأحد، هو كان لديه خطة يريد تنفيذها.
 
 كيف تفسر التأييد الشعبى لمبادرة السلام؟
 
المصريين كانوا يريدون الخلاص من حالة الحرب التى لازمتهم سنوات طويلة بكل معاناتها والحقيقة أن الرئيس السادات تحدث عن آمال كبيرة ووعود كثيرة بعد تحقيق السلام مع إسرائيل، وإن الرخاء سيحل على الناس كلها وكل مشاكل مصر ستحل، والحقيقة أن السادات قال ذلك فى خطبة رسمية وهى أنه قام بحل كل المشاكل التى تركها له عبدالناصر إلا مشكلة واحدة وهى الحقد لم يستطيع حلها، وهو طبعا لم يكن يستطيع القول أن الأغلبية مازالت متمسكة بعبد الناصر ورافضة لسياسات "أنور السادات".
 
هل كان الرفض العربى لمبادرة السلام مفاجأة للسادات؟
 
نعم خاصة السعودية، وكانت بمثابة صدمة كبيرة له قطع العلاقات الدبلوماسية فتم نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، والبلدان الوحيدان اللذان خرجا عن الاجماع كانتا الصومال وسلطنة عمان.
 
وعلى أى أساس استند قرار قطع العلاقات مع مصر؟
 
القرار جاء تنفيذا لقرار وضعه مصطفى النحاس فى أبريل 1950، ووقتها تواترت أنباء عن أن هناك محادثات سرية بين الأمير عبدالله أمير إمارة شرق الأردن (والد الملك حسين ملك الأردن  السابق وجد الملك عبدالله الحسين ملك الأردن الحالى)، والمحادثات بين الأمير عبدالله وبين الإسرائيليين "بن جوريون" ونشر هذا الكلام.. وداخل الجامعة طالب الأعضاء بطرد الأردن من الجامعة وعدد الأعضاء وقتها سبعة فقط وهم المؤسسون لها.
 
وخرج الأميرعبدالله ينفى ما أشيع عنه وفى اجتماع المجلس فى 17 أبريل 1950 أخذوا قرارا ينص على أنه يحظر على أى دولة أن تتفاوض منفردة مع إسرائيل.. وفى حالة حدوث ذلك تطرد من الجامعة العربية وتقطع العلاقات معها ولا يتم التعامل مع أى من رعاياها.
 
وهذا ما حدث فى قمة بغداد ؟!
 
القرار طبق بشكل مخفف.. صدام حسين كان متشددا وهناك من طالب بتطبيق القرار بحذافيره مثل الأسد والقذافى، وكان هناك اقتراح بتجميد مستحقات المصريين فى الخارج، ولكن الملك فهد قال لهم وما ذنب العاملين المصريين فى الدول العربية من سياسات  بلدهم، وتم الاتفاق على ان تطبق المقاطعة فقط على الأفراد والهيئات والشركات الى تتعامل مع إسرائيل فقط.
 
هل كانت أمريكا تملك 99 % من أوراق قضية الشرق الأوسط كما قال السادات؟
 
هو توصل لنتائج سياسية محددة وهى أن أمريكا فى يدها الحل باعتبار أنها الداعم الرئيسى لإسرائيل، وأنها هى التى تتضمن تفوقها العسكرى على الجيوش العربية مجتمعة، ومن هنا جاءت قناعة السادات بأنه لن يستطيع مناطحة أمريكا ..أيضا هو وصل فى حرب أكتوبر لأقصى تصور عسكرى وفى حدود الإمكانيات المحدودة وذلك يعتبر إنجازا عسكريا لمصر يجب أن تتشبث به ونحاول جنى الثمار من ورائه سياسيا، ويتمثل فى تحريك القضية بغرض الوصول إلى حل.. وإسرائيل فى هذا الوقت كان لديها  الاستعداد لقبول ذلك، وقد رأوا أنه من مصلحتهم عدم معاداة مصر وأنها الطريق لحل مشاكلهم مع العرب جميعا.
 
هل كان السادات يسعى لحل منفرد منذ البداية.. أم أنه مشى فى طريق الحل الشامل مع العرب جميعا وعندما لم يجد استجابة كان أمامنا هذا الواقع؟
 
طبعا.. هو سعى لإيجاد حل شامل، وكانت هناك دعوة من الأمم المتحدة لعقد مؤتمر فى جينيف تحضره كل الأطراف ورفضت إسرائيل هذه الدعوة وقالت أتفاوض مع كل دولة على حدة، وأمريكا أيدت إسرائيل والاتحاد السوفييتى السابق أيد مبادرة الأمم المتحدة.
 
كيف تفسر العلاقة بين عبدالناصر والسادات وأنه عضو مجلس قيادة الثورة الوحيد الذى ظل بجانبه بل وعينه نائبا له ؟
 
كانت هناك علاقة صداقة قوية جدا تجمع عبد الناصر باثنين، عبد الحكيم عامر والسادات، وعبد الناصر هو الذى أخذ قرار ضم السادات لتنظيم الضباط الأحرار وتحمل مسئوليته رغم معارضة كثيرين بسبب علاقة السادات بتنظيم الحرس الحديدى الذى كان يتبع القصر الملكى ويأتمر بأمره.
 
وهل كان اختياره نائبا للرئيس عن قناعة أم ظروف سفر عبد الناصر ومرضه استدعى أخذ هذا القرار ؟
 
هذه نقطة خلافية لا أحد يعرف عنها سوى عبدالناصر نفسه واعتقادى أنه اختار السادات لأنه ليس عليه خلاف فى هذا الوقت.
 
وما هو الشىء  الذى تكبره وتحسبه إنجازا فى حياة السادات  خلاف حرب أكتوبر؟
 
سعيه لوجود تعددية حزبية رغم أنه لم يكن جادا فى استمرار التجربة.
 
وعلى أى أساس تقول ذلك؟
 
لأنه لم يتحمل تبعات الديمقراطية ولم يتسع صدره للتجربة  وعصف بها، وأصدر سلسلة قوانين مقيدة للحريات لم تعرفها مصر فى تاريخها، وأعاد العزل السياسى الذى ألغاه عبدالناصر، وبدأ عملية اعتقالات واسعة، وأغلق الصحف المعارضة، ثم قبل  بتغيير الدستور حتى يسمح لرئيس الجمهورية بالترشح أكثر من مرتين. لكن فى النهاية يحسب له أنه لم يستخدم العنف ضد خصومه باستثناء  العنف اللفظى بعض  الأحيان وكان يصدر أوامره بحسن معاملة المعتقلين وكان قريبا وسهل الرجوع فى بعض قراراته. 
 

تعليقات الفيس بوك